تغطية مباشرة

لماذا تؤثر الحرب على إنتاج الأسمدة ؟

أخبار
الأربعاء ١١ مارس ٢٠٢٦
00:29
استمع المقال
Medi1news
استمع المقال

الأمونيا واليوريا. خلف هذه الأسماء العلمية الجافة، تختبئ أسرار بقائنا. ليست مجرد مركبات كيميائية، بل هي الأسمدة النيتروجينية التي تُعد الغذاء الأساسي للتربة. بدونها، يتراجع إنتاج القمح والذرة إلى النصف، وترتفع أسعار اللحوم نتيجة غلاء الأعلاف.

باختصار: هي الوقود الذي يحرك المحاصيل من الحقل إلى المائدة. اليوم، هذا العصبُ الزراعي يقع في عين العاصفة. فمنطقة الخليج تستغل غازها الطبيعي لتأمين ثلث إمدادات اليوريا في العالم، وربع تجارة الأمونيا الدولية.

أرقام تُرجمت إلى صادرات بلغت قيمتها خمسين مليار دولار في السنوات الخمس الأخيرة. لكن، ومع توتر الملاحة في مضيق هرمز، الممر الذي تعبره ستة عشر مليون طن من الأسمدة سنويا، دخلت الزراعة العالمية مرحلة "الخنق الاستراتيجي". النتائج الميدانية ظهرت فورا؛ "اليوريا المصرية".

المؤشر العالمي للأسعار- قفزت بنسبة 37% في أسبوع واحد، ليصل سعر الطن إلى ستمئة وخمسة وستين دولارا. ارتفاع دفع بالخبراء للتحذير من أن إغلاق المضيق سيعطل تصدير الغاز، وهو المكون الذي يمثل 80% من تكلفة صناعة هذه الأسمدة، مما يعني أن موجة الغلاء الحالية هي مجرد البداية. هذا الوضع الرقمي القاتم استنفر المنظمات الدولية.

مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية حذر من عجز الدول النامية عن تحمل تكاليف الشحن والتأمين التي تضاعفت.

بينما ذهب برنامج الأغذية العالمي إلى أبعد من ذلك، واصفا ما يحدث بـ "المنعطف الجديد" في تاريخ سلاسل الإمداد، مشبها أزمة الخليج الحالية بتداعيات جائحة كورونا وحرب أوكرانيا، ولكن بأثر قد يكون أعمق وأطول أمدا. من مزارع الذرة في الولايات المتحدة إلى حقول القمح في مصر وشرق أوروبا، يسود ذعر الأسمدة. فالحرب باتت تهدد الأمن الغذائي العالمي.