تغطية مباشرة

مضيق هرمز .. الممر الاستراتيجي وقلب أمن الطاقة العالمي وسط التوترات الإقليمية

أخبار
الثلاثاء ١٠ مارس ٢٠٢٦
12:07
استمع المقال
مضيق هرمز .. الممر الاستراتيجي وقلب أمن الطاقة العالمي وسط التوترات الإقليمية
ميدي1نيوز - ومع
استمع المقال

يعد مضيق هرمز أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يشكل الرابط الحيوي بين مياه الخليج العربي وخليج عُمان والمحيط الهندي، ويُعتبر المنفذ البحري الأساسي لصادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو الأسواق الدولية. وقد اكتسب هذا المضيق أهمية خاصة منذ اكتشاف النفط في المنطقة خلال القرن العشرين، ليصبح عنصرا محوريا في معادلة أمن الطاقة العالمي.

تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو خُمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية يمر عبر هذا المضيق يوميا، ما يعني أن أي اضطراب في الملاحة البحرية فيه ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.

+ البنية الجغرافية والتاريخ الاستراتيجي لمضيق هرمز +

يمتد مضيق هرمز بعرض يصل إلى حوالي 33 كيلومترا في أضيق نقاطه، بينما تبقى الممرات الملاحية المخصصة لعبور السفن محدودة نسبيا، ما يزيد من حساسيتها الاستراتيجية. ويقع المضيق بين السواحل الجنوبية لإيران والشمالية لسلطنة عُمان، ما يمنحه بعدا جيوسياسيا بالغ التعقيد ويجعله مركزا للتوازنات الإقليمية.

برز المضيق كمنطقة حرجة خلال ثمانينيات القرن الماضي، في أعقاب اندلاع الحرب الإيرانية–العراقية، عندما شهد ما عرف بـ"حرب الناقلات". تعرضت السفن التجارية وناقلات النفط لهجمات متبادلة، ما استدعى تعزيز الوجود البحري الدولي لضمان حرية الملاحة وتأمين إمدادات الطاقة. ومنذ ذلك الحين ظل المضيق في صلب الدراسات المتعلقة بالأمن الإقليمي، رغم عدم تسجيل أي إغلاق كامل طويل الأمد.

+ شريان حيوي للتجارة والطاقة العالمية +

يكتسي مضيق هرمز أهمية اقتصادية بالغة باعتباره أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية، خصوصا في مجال نقل موارد الطاقة من منطقة الخليج العربي. ويمر عبر هذا المضيق نحو 11 في المائة من التجارة العالمية، بما يشمل حوالي 34 في المائة من صادرات النفط المنقولة بحرا و30 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وفق معطيات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025.

كما يسجل المضيق حركة ملاحية كثيفة، إذ بلغ متوسط مرور السفن فيه حوالي 144 سفينة يوميا بحلول منتصف يونيو 2025، تتوزع بين 37 في المائة ناقلات نفط و17 في المائة سفن حاويات و13 في المائة سفن شحن سائب. وإلى جانب نقل الطاقة، تشكل الموانئ المجاورة للمضيق مركزا لوجستيا مهما، حيث تتم مناولة أكثر من 30 مليون حاوية نمطية سنويا.

+ هيمنة الأسواق الآسيوية وتأثير أي اضطراب في الإمدادات +

تتجه النسبة الأكبر من تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز نحو الأسواق الآسيوية، إذ أظهرت بيانات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن نحو 83 في المائة من صادرات الطاقة العابرة للمضيق عام 2024 كانت موجهة إلى آسيا، خاصة إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، ما يجعل هذه الاقتصادات الأكثر تأثرا بأي اضطراب في حركة الملاحة.

كما استوردت الولايات المتحدة خلال عام 2024 نحو 500 ألف برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات القادمة من دول الخليج عبر المضيق، وهو ما يمثل حوالي 7 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية.

+ التوترات الراهنة وتأثيرها على الأسواق +

في ظل تصاعد التوتر العسكري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وتأجج الوضع في الشرق الأوسط، عاد الاهتمام الدولي إلى مضيق هرمز بوصفه نقطة محورية في استراتيجية الردع الإقليمي. وتلعب الولايات المتحدة دورا بارزا من خلال تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، بما يشمل الأساطيل البحرية وقواعد المراقبة، لضمان حرية الملاحة.

ورغم استمرار حركة الملاحة، أدى تصاعد الخطاب السياسي والعسكري وزيادة التحركات البحرية الاحترازية إلى رفع مستوى القلق لدى الأسواق العالمية للطاقة والشحن البحري، ما دفع بعض شركات النقل الدولية إلى إعادة تقييم مساراتها التشغيلية ورفع تكاليف التأمين على السفن العابرة للمضيق.

+ سيناريو إغلاق مضيق هرمز وتداعياته +

يُعد إغلاق مضيق هرمز من أكثر السيناريوهات التي تحظى باهتمام واسع في التحليلات الجيوسياسية والاقتصادية، نظرا لما قد يترتب عليه من اضطراب واسع في تدفقات الطاقة العالمية. ففي حال تعطل الملاحة في هذا الممر البحري، ستواجه الدول المستوردة للنفط والغاز صعوبات فورية في تأمين الإمدادات بالسرعة الكافية، خاصة أن البدائل المتاحة لنقل الطاقة من الخليج العربي تبقى محدودة مقارنة بحجم الكميات التي تعبر المضيق يوميا. وقد يدفع ذلك عددا من الدول الصناعية إلى الاعتماد بشكل أكبر على مخزوناتها الاستراتيجية من النفط، في محاولة لتخفيف آثار أي نقص محتمل في الإمدادات خلال المراحل الأولى من الأزمة.

كما قد تتجه الدول المنتجة في المنطقة إلى تكثيف استخدام خطوط الأنابيب البرية التي تربط بعض الحقول النفطية بموانئ تقع خارج الخليج العربي، غير أن القدرة الاستيعابية لهذه الخطوط لا تكفي لتعويض كامل الكميات المنقولة بحرا عبر المضيق. وفي الوقت ذاته، قد يؤدي أي اضطراب طويل الأمد إلى إعادة ترتيب مسارات التجارة الدولية للطاقة، ويدفع شركات الشحن والتأمين إلى اتخاذ إجراءات احترازية إضافية، الأمر الذي قد ينعكس على تكاليف النقل البحري وعلى سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة والمواد الأولية في الأسواق العالمية.

+ التداعيات الدولية والدعوات لضمان حرية الملاحة +

يرتبط استقرار مضيق هرمز مباشرة باستمرار تدفق النفط الخام والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، وهو ما يؤثر على الأسعار الدولية للطاقة وسلاسل الإمداد. ويؤكد خبراء الطاقة أن أي توتر طويل الأمد يتطلب استجابة استباقية للحفاظ على استقرار الأسواق.

في هذا السياق، شددت قوى دولية عدة على ضرورة احترام حرية الملاحة وفق أحكام القانون الدولي للبحار، مع الدعوة إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات تصعيدية قد تزعزع الاستقرار في المنطقة.