


استمع المقال 












استمع المقال في زيارة تحمل أبعادا سياسية وإنسانية عميقة، حلّ وفد فلسطيني رفيع المستوى بالمملكة المغربية، حظي خلالها باستقبال رسمي يجسد عمق العلاقات بين الشعبين، ويؤكد مجددا موقف المغرب الثابت والداعم للقضية الفلسطينية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
الوفد، الذي ترأسه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة حقوق الإنسان أحمد سعيد أحمد التميمي، وضم في عضويته وزير العدل الفلسطيني السابق محمد الشلالدي، أجرى سلسلة لقاءات رسمية ومهنية بالرباط، أبرزها لقاء مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى جانب إطلاق دورة تكوينية بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
في هذا السياق، عبّر التميمي خلال استضافته في برنامج مساء Talk على قناة Medi1TV، عن امتنانه العميق لحفاوة الاستقبال قائلا: "التحية كل التحية لهذا البلد الذي نشعر فيه بالدفء في لقاء الإخوان والأحبة الذين التقيناهم، والتحية لجلالة الملك محمد السادس الذي يرعى المسيرة ويتابع القضايا الفلسطينية بشكل دائم ومستمر."
دعم مغربي ميداني لا يتوقف
من أبرز النقاط التي أثارها التميمي خلال لقائه مع بوريطة، الوضع الإنساني الصعب في الأراضي الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة، إضافة إلى أزمة المعابر وتجميد إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية التي تفوق 8 مليارات دولار.
إذ قال التميمي: "لا توجد رواتب لموظفينا، ولا نفقات لتسيير الحياة في بلدنا، وهذه أموالنا، وليست مِنّة من أحد"، قبل أن يشير إلى أن الوزير بوريطة " .. وعدنا بأن يبذل مجهودا كبيرا فيما يتعلق بإعادة هذه الأموال."
من جانبه، أبرز الوزير محمد الشلالدي الذي شارك أيضا في مساءTalk، الدور الميداني الاستثنائي الذي تقوم به المملكة المغربية تجاه الشعب الفلسطيني، بكونها "الدولة الوحيدة التي قامت بتوصيل المساعدات للشعب الفلسطيني في قطاع غزة عبر البر، بما مجموعه أكثر من 40 طنا، إلى جانب شحنة أخرى عبر كرم أبو سالم". كما نوه الشلالدي بالجسر الجوي الذي أطلقته المملكة عبر معبر رفح، والمساعدات الطبية المتواصلة، ناهيك عن المبادرات الدائمة التي تنفذها وكالة بيت مال القدس على مستوى مدينة القدس وقطاع غزة.
الجانبان الفلسطينيان أكدا أيضا على الدور المحوري الذي تضطلع به لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس الشريف، معتبرين هذه المؤسسات ذراعا فعّالة للمغرب في الدفاع عن القدس وصون هويتها.
وقال التميمي إن "الوكالة لا تكتفي بدعم المؤسسات، بل تقدم مساعدات حتى للأطفال الفلسطينيين، ونحن لمسنا ذلك اليوم خلال لقائنا بإدارة الوكالة." بينما شدد الشلالدي على أن "الموقف المغربي حول الوضع القانوني والتاريخي للقدس واضح ومتماسك، ويتوافق تماما مع قرارات الشرعية الدولية."
كما اتفق الضيفان على أن المغرب لا يكتفي بالدعم الرمزي، بل يبادر فعليا إلى تقديم ما يمكن من أجل تعزيز صمود الفلسطينيين وهو نوع المساعدة الذي يحتاجه الشعب الفلسطيني في معركته السياسية والحقوقية حسب وزير العدل السابق.
توثيق الجرائم وتعزيز الترافع الدولي
إلى جانب الجانب السياسي والإنساني، شدد الوفد الفلسطيني على أهمية تقوية المسار القانوني والحقوقي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما دفع دائرة حقوق الإنسان في منظمة التحرير إلى إطلاق دورة تكوينية لفائدة عدد من الموظفين الفلسطينيين في الرباط، بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وأوضح الشلالدي أن الدورة تهدف إلى "تأهيل موظفين من مختلف محافظات الضفة الغربية في مجال التوثيق القانوني والعلمي حول الانتهاكات، وتمكين الضحايا من ملاحقة السلطة القائمة بالاحتلال أمام القضاء الدولي."
وأضاف أن الملاحقة لا تشمل فقط الجيش الإسرائيلي، بل تشمل أيضًا المستوطنين الذين "يرتكبون أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا، خصوصًا في مدينة القدس والضفة الغربية."
دعوة صريحة لفرض العقوبات على إسرائيل
شدد الشلالدي على أن المطلوب ليس فقط وقف إطلاق النار، بل "إنهاء حالة الحرب التي أعلنتها إسرائيل ضد إقليم محتل، وهو أمر يخالف القانون الدولي." وتابع: "نريد اتفاق سلام دائم ينهي الاحتلال ويعيد للشعب الفلسطيني حقوقه."
تحرك دولي واعترافات متزايدة
في الختام، كشف التميمي عن لقاءات أجراها مؤخرا في باريس مع عدد من الأحزاب اليسارية الأوروبية، في إطار حشد التأييد الدولي للاعتراف بدولة فلسطين. وقال: "طالبنا الحكومة الفرنسية بالاعتراف بدولة فلسطين، وماكرون قال إن بلاده قد تقدم على هذه الخطوة، ونأمل أن تُترجم الأقوال إلى أفعال."
كما عبر عن شكره العميق للمملكة المغربية والملك محمد السادس "الذي يواصل دفاعه الميداني والحقوقي والإنساني عن الفلسطينيين بكل السبل المتاحة."