تغطية مباشرة

الطريق نحو اللقب يبدأ من القلب..ماذا ترك "كان 2025" في وجدان المغاربة؟

رياضة
الخميس ٢٢ يناير ٢٠٢٦
13:46
استمع المقال
الطريق نحو اللقب يبدأ من القلب..ماذا ترك "كان 2025" في وجدان المغاربة؟
Medi1news
استمع المقال

لم يكن نهائي "كان المغرب 2025" مجرد مباراة في كرة القدم، بل لحظة وطنية خالصة، امتزج فيها الأمل بالدموع، والنشيد الوطني بالوجدان الجماعي.

خروج  المنتخب المغربي "وصيفا" بعد مشوار مدهش، لكن ما تبقى في قلوب المغاربة أكبر من الكأس نفسها: شعور بالفخر، والانتماء، ووحدة جمعت الشارع المغربي حول حلم واحد.

منذ انطلاق البطولة على أرض المملكة، كان واضحا أن هذا الكان مختلف، ليس فقط لأنه أقيم في المغرب بعد سنوات من الغياب، ولكن لأن المغاربة قابلوا هذا الحدث بشغف كبير، الشوارع تزينت بالأعلام، المقاهي تحولت إلى مدرجات مصغرة، والأطفال أعادوا اكتشاف حب المنتخب في وجوه لاعبين يمثلونهم بصدق.

وصافة بطعم الانتصار

لم تفسد الهزيمة في النهائي أمام السنغال الحلم، بل زادته نضجا، ولم تجعل المغاربة يرون في الوصافة سقوطا، بل خطوة جديدة في مسار منتخب بدأ يكتب تاريخه من جديد منذ كأس العالم بقطر 2022.

خاض "الأسود" البطولة بثقة، بإصرار، وبأداء جماعي تجاوز التفاصيل التقنية إلى بعد رمزي أعمق: منتخب يواجه الضغط الجماهيري ويصمد، يهاجم ويدافع من أجل علمه ومشجعيه، ويتعامل مع البطولة كما يتعامل الكبار مع التحديات الكبرى.

الركراكي بين الخيبة والفخر

خرج الناخب الوطني وليد الركراكي من البطولة مرفوع الرأس، حتى وإن لم يرفع الكأس، فقد نجح في تكريس فكرة أن المنتخب المغربي ليس فريق نتائج فحسب، بل مشروع وطني في التكوين والانضباط والطموح.

تصريحاته الهادئة بعد النهائي، حين قال إن "المغاربة يستحقون الفرح، وسنعود أقوى"، لامست الوجدان الشعبي، وذكرت المغاربة بأن الخسارة ليست النهاية، بل محطة في طريق أطول نحو المجد.

شعب عاش البطولة كما يعيش الحياة

في المدن كما في القرى، في المقاهي كما في البيوت، كانت البطولة حدثا اجتماعيا بامتياز.

شاهد الناس المباريات معا، ناقشوا، تخاصموا، وتصالحوا باسم الكرة المغربية، في ملحمة شعبية خلقت تفاعلا جماعيا، يغمره الدفء الوطني، وشعور بأننا، رغم اختلافاتنا، قادرون على الفرح بصوت واحد، والبعث برسائل قوية لضيوف المملكة.

رمزية تتجاوز الرياضة

على الصعيد الرمزي، شكل "كان 2025" لحظة استثنائية في سردية المغرب المعاصر: بلد يحتضن القارة، ينظم، يبدع، ويظهر وجها حضاريا يجمع بين الانتماء الإفريقي والرؤية العالمية، في بطولة كانت مرآة للهوية المغربية، ولمغرب واثق، يملك القدرة على التنظيم والإبهار، ويؤمن بأن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل لغة انتماء وهوية.

الإعلام يشيد.. المغرب يكرس ريادته القارية ويقدم للعالم نسخة "كان" فاخرة

أجمع إعلاميون وصحافيون رياضيون دوليون، من مختلف المنابر الإعلامية عبر العالم، على أن التنظيم المتميز لكأس إفريقيا للأمم 2025 يعكس التطور الكبير للبنيات التحتية بالمغرب، مؤكدين أن المملكة قدمت نسخة "فاخرة" ترقى للمعايير العالمية، بفضل جودة المرافق وحفاوة الاستقبال التي ميزت هذا الحدث القاري.

ما بعد نهائي "الكان"

اليوم، بعد أن هدأت الأهازيج وصخب الحدث، وعادت الحياة إلى سابق عهدها، يبقى أثر "كان 2025" حاضرا في الذاكرة الجمعية، بطولة رسخت حب المنتخب، جددت الثقة في الطموح المغربي، وأثبتت أن الهزيمة لا تنقص من الحلم شيئا، ورسخت فكرة أن "المستحيل ليس مغربيا"، وأن المغاربة بالرغم من كونهم لم يرفعوا كأس التتويج القارية، لكنهم رفعوا معاني الفخر والوطنية إلى مستوى آخر، فصار الأسود رمزا لجيل يؤمن أن الطريق نحو اللقب يمر أولا من القلب.