الفيضانات في المغرب : تدبير المخاطر الطبيعية وجهود الدولة في المواجهة

أخبار
الأربعاء ١٧ دجنبر ٢٠٢٥
14:18
استمع المقال
الفيضانات في المغرب : تدبير المخاطر الطبيعية وجهود الدولة في المواجهة
صفاء الهراز
استمع المقال

لم تكن الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي مؤخرا حدثا معزولا، بل شكلت محطة مؤلمة أعادت طرح سؤال التعاطي مع الكوارث الطبيعية في المغرب بعمق أكبر، وسلطت الضوء على جهود الدولة في مثل هذه الظروف العصيبة.

وكشفت هذه الواقعة عن تحديات مرتبطة بالوقاية، والتدبير، والاستجابة للأزمات، وفتحت نقاشا عاما حول توزيع المسؤوليات بين مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية إلى مواطنين.

وبين الخسائر البشرية والمادية، تصاعدت تساؤلات جوهرية بشأن آليات الوقاية، التضامن، والتعويض، وكذا فعالية السياسات المعتمدة، في ضمان حقوق المتضررين ضمن منظومة شاملة لإدارة المخاطر والكوارث.

تقييم جاهزية السياسات العمومية لمواجهة الكوارث الطبيعية وتدبير ما بعدها

قطعت المملكة المغربية أشواطا مهمة في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية، التي أصبحت تحديا موسميا يعيشه المغاربة كل سنة، ولعل صندوق تدبير الكوارث الطبيعية خير مثال على العمل الذي تقوم به المملكة في سبيل تدبير ما بعد الكوارث الطبيعية.

صندوق تدبير الكوارث الطبيعية:

يعد صندوق تدبير الكوارث الطبيعية واحدا من الآليات التي تم خلقها لمواكبة آثار الأزمات الناجمة عن زلازل أو فيضانات وغيرها، وهو نظام للتغطية ضد الكوارث بالمغرب.

ويعد صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثيـة شخصا اعتباريا خاضعا للقانون العام، يتمتع الاستقلال المالي، و يشار إليـه ب "صنــدوق التضامــن" وهـو يهـدف إلى تعويض ضحايا الوقائــع الكارثية وفق الشروط المنصوص عليها في القانون 110.14.

ماهي أهم الوقائع الكارثية التي يتم التعويض عنها؟ ماذا عن المؤسسات الفاعلة في هذا النظام؟ ومن هم المستفيدون؟ وماهو سقف تعويضاتهم؟  أسئلة واخرى يجيب عنها الخبير المالي والاقتصادي ادريس العلاوي، حل ضيفا على بودكاست "مغرب التنمية".

وللتعرف أكثر على الغاية من إحداث صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية وآليات اشتغاله والخدمات التي يقدمها للمواطنين المتضررين من الكوارث، نتابع هذا حوارا سابقا مع  مدير الصندوق، عبد الرحيم الشافعي.

أي سبل لتعويض المتضررين من فيضانات آسفي؟

سؤال تكرر كثير خلال الأيام الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للبحث عن سبيل لتعويض الأضرار المادية التي ألمت بالمغاربة في المناطق المتضررة من الفيضانات الموسمية. 

التفاصيل نستمع إليها ضمن مداخلة، لحبيب بن الشيخ، رئيس الجمعية الوطنية للمحامين.

عقب كل واقعة كارثية يشهدها المغرب، تطفو إلى السطح أسئلة حول نظام التغطية المعتمد في هذه الحالات لتعويض الضحايا، سواء كانت خسائرهم بدنية أو تتعلق بالسكن، بما يُسهم في تخفيف الضرر وتجاوز المخلفات وعودة الحياة سريعا إلى حالتها الطبيعية .

وكان المغرب قد شرع منذ سنة 2016 في تنفيذ نظام تأمين خاص بأضرار الكوارث الطبيعية مدعوم من طرف مشروع للبنك الدولي، ويشمل شقين، أول خاص بالأشخاص المؤمنين ويتم تدبير تعويضهم من طرف شركات التأمين، وشق ثان يشمل الأشخاص الذي لا يتوفرون على أي تغطية، ويتم تدبير تعويضهم من طرف صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.

تفاصيل هذا النظام مع ضيف المنتصف، محمد جدري، الخبير الاقتصادي ومدير مرصد  العمل الحكومي:

ثقافة التأمين على الممتلكات لدى المغاربة:

يعتبر التأمين على السيارات اكثر أنواع التأمينات انتشارا بين صفوف المغاربة، وذلك لكونه مطلبا قانونيا ويكتسي صبغة إلزامية، مقارنة بالتأمين الاختياري على الممتلكات أو السكن.

ولعل عدم الوعي الكافي بأهمية التأمين في حماية الممتلكات وضمان التعويض ما بعد الكارثة هو ما يترجم عدم الإقبال عليه بين أوساط المغاربة، كما أن غياب أي إلزام قانوني يقلل من أهميته ويحد من انتشاره، ويضعه في مرتبة التكاليف الإضافية التي يمكن الاستغناء عنها.

برنامج "نقاش الحصاد" على إذاعة ميدي1 استضاف كلا من الخبير الاقتصادي ومدير مرصد العمل الحكومي محمد جذري، وصبري الحو، المحامي و الخبير القانوني للإجابة عن أسئلة التعويض وتدبير الكوارث الطبيعية وآليات المواكبة والدعم، وكذا تفعيل صندوق التضامن عند الكوارث، ودور التأمينات في ضمان حقوق المواطن المغربي خلال الأزمات.

 

التأمين ضد الكوارث الطبيعية بالمغرب والتعويضات عنها:
هل من نظام لتغطية العواقب الكارثية بالمملكة المغربية؟ سؤال فرض نفسه بعد جائحة كورونا، وما خلفته من آثار وخسائر بشرية ومادية.
تفاصيل مختلف التعويضات ضد الكوارث وسبل الاستفادة منها رفقة ضيفة برنامج " جديث المجتمع" السيدة مديحة الزوبي، مستشارة في التأمين.

هل يثق المواطن المغربي في نظام التأمين؟

في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع المالي، يدخل قطاع التأمين بالمغرب مرحلة جديدة من التحديث العميق، مع إعلان هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي عن مشروع شامل لتعزيز الإشراف والرقابة على شركات التأمين وإعادة التأمين.

فما الدوافع الأساسية وراء إطلاق هذا المشروع؟ وأي انعكاس له على ثقة المؤمنين وعلى جودة المنتجات التأمينية؟ الجواب رفقة أنس أبو الكلام، خبير دولي في الأمن المعلوماتي والسيبراني.

 نظرة على إحصائيات النشاط التقني والمالي لمقاولات التأمين وإعادة التأمين خلال الربع الثالث من سنة 2025 حسب هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي:

الفيضانات بالمغرب: تعبئة لمواجهة الأزمة 

تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، بضمان الحفاظ على مستوى اليقظة في مواجهة آثار موجة البرد وتقلبات الأحوال الجوية، تتخذ السلطات، عبر لجان إقليمية لليقظة في مختلف أنحاء المملكة، مجموعة من التدابير والتدخلات الميدانية، من خلال تعبئة مواردها البشرية والتقنية، تأمين، متابعة والتكفل بالفئات الهشة والمتضررين، وتذليل الصعوبات المرتبطة بالتنقل والحياة اليومية للساكنة.

ومع انطلاق موسم الشتاء في المغرب لعام 2025، أكدت معطيات لوزارة الداخلية بأنه تمت تعبئة وسائل مهمة من أجل مساعدة الساكنة المتضررة من موجة البرد ب 28 عمالة وإقليما، تغطي 243 جماعة و2018 منطقة ودوارا.

وحسب المعطيات ذاتها، فإن 1482 منطقة، ما يمثل في المجموع 73,4 بالمائة، تقع على ارتفاع يتراوح ما بين 1500 و 2499 مترا، في حين أن 29 منطقة (1,4 بالمائة) توجد على ارتفاع يفوق 2500 متر.

وفي هذا الإطار، تم تأمين الفئات الهشة، بما في ذلك 665 شخصا بدون مأوى قار، و2790 سيدة حامل، و18 ألفا و722 مسنا.

وبخصوص الموارد التي تمت تعبئتها، فقد تمت برمجة توزيع حوالي 4540 طنا من حطب التدفئة و10 آلاف و421 فرنا محسنا، بتنسيق مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وكذا مع وزارتي التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والصحة والحماية الاجتماعية.

وتمت تعبئة 1024 كاسحة ثلج، بالتنسيق مع وزارة التجهيز والماء، ووضعها مسبقا على طول المحاور الطرقية، وذلك لضمان التدخل السريع والحيلولة دون أي عزلة للمناطق المعنية.

من الإنذار إلى الإغاثة: التدابير التنظيمية والتنسيقية

تعتمد السلطات المغربية مقاربة شمولية تقوم على الاستباق، التنسيق، التدخل السريع، وحماية الفئات الهشة، بهدف تقليص مخاطر التقلبات المناخية وضمان سلامة المواطنين واستمرارية الخدمات الأساسية.

فور صدور النشرات الإنذارية، يتم تفعيل اللجان الإقليمية لليقظة، وإحداث خلايا إقليمية بمخلتف العمالات، والتي تسهر على العمل بشكل مستمر، لضمان تنسيق محكم بين مختلف المصالح الأمنية والإدارية والتقنية.

تدابير وقائية واستباقية:

تتم من خلال التعبئة الشاملة للموارد البشرية واللوجستية، ووضع مختلف الآليات والمعدات بالقرب من النقاط السوداء والمناطق الأكثر عرضة للخطر، مع تنظيف وصيانة قنوات تصريف المياه وصيانة المحاور الطرقية الحيوية، وتجهيز الطرق بالملح تفاديا للانزلاقات بسبب الثلوج.

تدابير ميدانية:

خلال المواسم التي تشهد تقلبات مناخية قوية، تسهر السلطات المعنية على إعادة تمركز الآليات بالمحاور الطرقية والمسالك القروية للتدخل السريع وفك العزلة عن الساكنة عند الاقتضاء.

ولتعزيز المراقبة الطرقية وضمان سلامة مستعملي الطريق، تتم تعبئة جميع سيارات الإسعاف والوحدات المتنقلة التابعة لمجموعات جماعات حفظ الصحة، وتسخيرها لنقل الحالات المستعجلة، لاسيما النساء الحوامل والمرضى، إلى المؤسسات الصحية، وتعبئة فرق المداومة التابعة لمصالح التجهيز، والشركة الجهوية متعددة الخدمات (قطاعات الماء، الكهرباء والتطهير السائل)، وكذا الاتصالات للتدخل العاجل من أجل إصلاح الأعطاب التقنية.

كما تفتح المؤسسات الاجتماعية أيضا أبوابها لإيواء الأشخاص بدون مأوى، ومواصلة تنظيم القوافل والحملات الطبية المتنقلة لفائدة الساكنة القروية المتضررة من موجة البرد، في إطار عملية "رعاية"، مع تزويد المراكز الصحية بالأدوية الضرورية، وذلك بتعاون مع مختلف الشركاء. 

تدابير تربوية واحترازية..تعليق الدراسة نموذجا

تعمد مختلف الجماعات الترابية، إلى تعليق الدراسة بشكل كامل، بتنسيق بين المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والسلطات الإقليمية، كإجراء احترازي إلى غاية تحسن الظروف الجوية.

كيف نتصرف خلال الاضطرابات الجوية؟ سلوكيات يجب اعتمادها وأخطاء يتعين تفاديها:

مع تزايد الاضطرابات الجوية وما تفرزه من مخاطر في مختلف أنحاء العالم، لا يبدو أن المغرب يتموقع خارج هذه المنظومة المناخية، فتغير المناخ بات يلقي بثقله على العديد من البدان، ويفرض وعيا متواليا بمستجداته وكيفية التعامل معه.

وللحيلولة دون التعرض لآثاره البالغة، تظل اليقظة أمرا بالغ الأهمية، خاصة مع ما قد ينجم عنها من فيضانات وتقلبات مفاجئة وظروف مناخية قاسية تُعرّض سلامة المواطنين لمخاطر حقيقية.

ولفهم السلوكيات الواجب اعتمادها والأخطاء التي يتعين تفاديها، إليكم مجموعة من التوصيات الأساسية لضمان سلامة الأشخاص والأسر خلال فترات الأزمات، قدمه اليوتنان كولونيل، إسماعيل العلوي، رئيس مركز الإغاثة للوقاية المدنية حمرية بمكناس في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء.

  • التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر واحترام جملة من التدابير الوقائية الأساسية
  • تتبع النشرات الإنذارية بعناية وأخذ التحذيرات والتنبيهات الصادرة عن المصالح المختصة على محمل الجد
  • تقليص التنقلات غير الضرورية، خاصة بالمناطق المعرضة للتساقطات المطرية الغزيرة والمناطق ذات الخطورة، لاسيما المناطق الجبلية، ومجاري الأودية والأنهار
  • الصيانة الدورية لقنوات الصرف داخل المنازل، وتجنب رمي النفايات بالقرب من منافذ تصريف مياه الأمطار، تفاديا لانسدادها.
  • عدم ركن السيارات في المرائب تحت الأرض، أو في المنحدرات، أو بمحاذاة المجاري المائية، لتفادي غمرها بالمياه.
  • تثبيت الأغراض الموضوعة فوق الأسطح والشرفات بشكل جيد، تفاديا لسقوطها ووقوع حوادث.
في حال وقوع فيضانات أو اضطرابات جوية قوية:

في حالات الفيضانات أو التقلبات الجوية القوية، يُنصح المواطنون بـ:

  • البقاء داخل منازلهم ما لم تقتضِ الضرورة القصوى الخروج، مع إغلاق النوافذ ووضع أكياس من الرمل عند مداخل المنازل للحد من تسرب المياه.
  • يُمنع منعا تاما عبور الطرقات والممرات المغمورة بالمياه، سواء سيرا على الأقدام أو بواسطة السيارات، نظرا لقوة التيارات المائية التي غالبا ما تكون مُحملة بالأوحال والحجارة.
  • الحذر من الأسلاك الكهربائية المتضررة ومخاطر الصعق الكهربائي. وفي حال تسرب المياه داخل المنازل، يجب قطع التيار الكهربائي فورا.
  • عدم استعمال المصاعد وإغلاق قنينات الغاز تفاديا لمخاطر الحريق أو الاختناق
  • الحرص على إبقاء الأطفال وكبار السن داخل أماكن آمنة
  • توفير مصابيح يدوية وبطاريات ووسائل اتصال تحسبا لانقطاع التيار الكهربائي.
  •  متابعة البلاغات الرسمية بعناية وتطبيق التعليمات الصادرة عن السلطات المختصة، خاصة ما يتعلق بتوقيف الدراسة، ومنع التجمعات، وإخلاء المناطق المتضررة أو المهددة بخطر الفيضانات أو الانهيارات.
  • وفي حال وقوع حادث يهدد الأرواح أو الممتلكات، ينبغي الاتصال الفوري بالوقاية المدنية عبر الرقم 15، مع تقديم معطيات دقيقة حول مكان وطبيعة الخطر.
  • مستعملو الطريق مدعوون إلى تسهيل تدخل فرق الإنقاذ ومنح الأسبقية لسيارات الوقاية المدنية.
الأخطاء شيوعا التي ترتكبها الساكنة خلال هذه الظواهر

يلاحظ تكرار سلوكيات خطيرة أثناء التقلبات الجوية، تكون سببا في وقوع العديد من الحوادث سنويا، ومنها:

  • التنقل خلال هذه الفترة من وإلى أو عبر الأقاليم المعنية إلا في حالة الضرورة القصوى،
  • عبور الأودية والمجاري المائية التي ينجم عنها خسائر بشرية ومادية جسيمة
  • الإفراط في السرعة، خاصة في الحالات التي تتسم بضعف الرؤية أو انزلاق الطرق
  • الاحتماء تحت الأشجار، ووراء الجدران أو قرب البنايات المتضررة بالمياه
  • احترام مسافة الأمان بين المركبات.
  • التأخر في التبليغ عن الحوادث وتصوير مقاطع فيديو بدل إطلاق الإنذار، يؤدي إلى إضاعة وقت ثمين قد يكون حاسما في إنقاذ الأرواح
  • الفضول أو محاولات المساعدة العفوية في المناطق الخطرة، فمثل هذه التدخلات غير المؤطرة، رغم حسن النية، قد تكون لها عواقب وخيمة.

ويتعين على المواطنين الاتصال الفوري بالوقاية المدنية، باعتبارها الجهة المؤهلة للتدخل الآمن بفضل توفرها على معدات متخصصة، وفرق إنقاذ وغوص، وأطقم مدربة ومؤهلة للتعامل مع مختلف حالات الطوارئ.